محمد متولي الشعراوي
6411
تفسير الشعراوى
إذن : فالدعوة إلى الانحراف إضلال ، وعمل الشئ بالانحراف إضلال ؛ لأنه أسوة أمام الغير . ومضاعفة العذاب لا تعنى الإحراق مرة واحدة في النار ؛ لأن الحق سبحانه لو تركنا للنار لتحرقنا مرة واحدة لانتهى الإيلام ؛ ولذلك أراد الحق سبحانه أن يكون هناك عذاب بعد عذاب . يقول الحق سبحانه : كُلَّما نَضِجَتْ « 1 » جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ . . ( 56 ) [ النساء ] فهو عذاب على الدوام . أو أن العذاب الذي يضاعف له لون آخر ، فهناك عذاب للكفر ، وهناك عذاب للإفساد . يقول الحق سبحانه : . . زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ ( 88 ) [ النحل ] فالعذاب على الكفر لا يلغى العذاب على المعاصي التي يرتكبها الكافر « 2 » . فإذا كانت الشاة القرناء يقتصّ للشاة الجلحاء منها « 3 » ، أي : أن الشاة التي لها قرون وتنطح الشاة التي لا قرون لها ، فيوم القيامة يتم القصاص
--> ( 1 ) نضج اللحم : لينه وصلاحيته لأن يؤكل . والمراد : احترقت جلودهم . ( 2 ) لأنه لم يؤمن بالدين الذي يجب أن يؤمن به ، لهذا لم ينج من العذاب ، ويعذب أيضا لمخالفته لمنهج اللّه إن كان مؤمنا برسول ، أو لم يؤمن بالرسل ولكن كان مخالفا للفطرة . ( 3 ) عن أبي هريرة رضى اللّه عنه أن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - قال : « لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء » أخرجه مسلم في صحيحه ( 2582 ) كتاب البر والصلة . والجلحاء : هي الشاة ذهب شعر مقدم رأسها ، وهي هنا بمنزلة الجماء التي لا قرن لها .